

هاني البرغوثي
محمد العطار و محمد خلف وجهان من أرض الكنانة الحرة بترابها و أهلها، محمد خلف وجه محمود، و محمد العطار وجه غير محمود، شربا من ماء النيل وتغذيا من أرض الكنانة وعاشا حياتهما بمصر الحرة و مصر الثورة مصر العربية، فذو الوجه المحمود بدأت قصته حينما أبى أن يقف حارسا لسفارة العدو الإسرائيلي التي تقع على أرض الجيزة قرب نهر النيل، و رفض الأمر العسكري الظالم ليس بحقه فحسب بل بحق كل عربي وبحق مصر العزيزة. أودع السجن وأصبح خلف القضبان من أجل فكر يتبناه، وقناعة يؤمن بها وهي أن المصري الحر لن يحرس الإسرائيلي القاتل فهذا وجه محمد المحمود.
أما صاحب الوجه غير المحمود، محمد العطار، فقد باع كل ما يؤمن به أمثال الشرطي الأمين، و باع كرامته من أجل حفنة من المال و أصبح جاسوسا “لإسرائيل”، التي تقتل العربي و الفلسطيني و تغتال أقصانا و تدنس قرآننا و تعتدي على كنائسنا، و العطار ملأت رائحة خيانته و جاسوسيته أنحاء المعمورة، رائحة كريهة لا تطاق و لن يمحى أثرها، فمن كان جسده امتلأ بالعفن فلا شيء يطهره، و ربما يبقى كذلك إلى يوم الدين.
من جهة ثانية، أعجبتني كلمة الكاتب و النائب المستقل في البرلمان المصري إثر تصريحات الصحافة الإسرائيلية بأنه تم ذبح مائتين و خمسين جنديا مصريا كانوا قد أسروا إبان الحرب مع “إسرائيل” عام 1967، فقال مصطفى البكري أمام البرلمان (“جميعنا خونة و مجرمون إذا لم نأخذ موقفا قوياً ضد الكيان الصهيوني”)، نعم صدقت يا ابن مصر العربية بكلماتك، فمن يتعامل مع “إسرائيل” ويقبل أياديها و يرضى أن يدوسوا أوطاننا فانه يكون قد خان شعبه و وطنه، و من يرى ما تفعله “إسرائيل المحتلة” بأهل فلسطين من قتل و دمار و تجويع للأطفال و النساء و الشيوخ و يلتزم الصمت على ذلك فهو قاتل لأنه رضي بقتل أخيه و لم يحرك ساكنا.
ها هو مؤتمر القمة العربي اقترب انعقاده و “إسرائيل” غير مبالية لأنها ترى في الحاكم العربي الخوف و الذل و الهوان، و لن تكترث له، و لن تقبل بمبادرات السلام العربية أو حتى الغربية، ألم تعودنا “إسرائيل” أنه كلما عقد مؤتمر قمة عربي تضرب قراراتنا عرض الحائط،؟؟ و لنذكر يوم أن قدمت في مؤتمر القمة العربية في بيروت خطة السلام العربية برعاية من السعودية و حينها كان رد إسرائيل اجتياح رام الله الصامدة و قصف المقاطعة التي كان يحاصر بها الرئيس الراحل ياسر عرفات، و مازالت أمريكا ترفع “إسرائيل” فوق أكتافها و تدللها و تجعلها من علية القوم، أما زعماؤنا فهم بالنسبة لأمريكا من أسفل القوم و إن كانت هناك تحالفات معهم لكنها لن تغضب “إسرائيل” من أجل العرب. و أننا نرى ما يدور في بلاد العرب من العراق إلى لبنان و من المحيط إلى الخليج من قتل و تدمير و هتك للأعراض و إن لم يكن منفذوه الأمريكان فحلفاؤهم وأتباعهم من اجل إرضاء الغرب و “إسرائيل”.
جنود مصر و حماة الوطن ذبحوا في الأسر، و حكام مصر طلبوا من أليعازار الذي كان من المقرر أن يزور مصر يوم غد الخميس تأجيل زيارته و ذلك في أعقاب الكشف عن مسؤوليته عن قتل مائتين و خمسين جندياً مصرياً بدم بارد و كانوا في حالة غير قتالية ، بينما زعماؤنا سجنوا من لا يريد أن يحرس القاتل وكأنه هو من قتل الجنود المصريين.
أفيقي يا أمتي، و اجعلي زعيمك ينهض من قيلولته التي طالت و حرري أرض العرب من احتلال و ظلمات ليل طالت، و كوني أمة ذات وجه محمود و اعزفي لأوطان العروبة لحن الكرامة، و لا تبيعي كرامتك فالحياة بلا كرامة لا تساوي شيئا من حياتنا التي لا تقدر بثمن.