يا أهل القانون في فلسطين : قولوا كلمة الحق و القانون و لا تخفونها فمن أظلم ممن كتم الشهادة !
بشير شريف البرغوثي
و الله حرام الضحك على ذقن شعبنا الفلسطيني بهذا الشكل ! محكمة الجنايات الدولية لن تكون منتجة إطلاقا و سنواجه فيها فشلا ذريعا و كل مسؤول فلسطيني يعلم ذلك حق العلم ..
فهل الهدف هو الفشل كي نقول لشعبنا بعد ذلك ” لم نكن ننوي ذلك ؟ أو انظروا لقد فعلنا كل ما بوسعنا و لكننا فشلنا فما العمل “
* إن اللجوء إلى الجنايات الدولية فيه مجازفة بالقضايا السابقة مثل جرائم التطهير العرقي سنة 1948 التي أثبتها باحثون إسرائيليون بالوقائع و زودونا بالأدلة و نشروها من وقائع الآرشيف الصهيوني و في وقائع محددة مثل مذبحة الطنطورة و غيرها .. و كان الطريق الصحيح الواضح هو المطالبة بتشكيل محكمة جنائية دولية خاصة بفلسطين و لكن ” جماعتنا” رفضوا ذلك
* إن إسرائيل غير موقعة على ميثاق روما و غير ملزمة و لا ملتزمة بأي أحكام تصدر عن المحكمة
* إن المحكمة ستكف النظر من أول جلسة استماع في كثير من القضايا لأن سلطات الإحتلال فتحت تحقيقات فيها بصرف النظر عن نتائج تلك المهازل المسماة تحقيقات .. فالأمر هنا إجرائي و ليس موضوعي وفق قانون المحكمة . و حيث لم يطلب الفلسطينيون الإشتراك في تلك التحقيقات و لم يطلبوا تدخل أي جهات دولية للمتابعة و حيث ان المدد القانونية للإعتراض قد تم تجاوزها فإن كثيرا من ” قضايانا” سترفض من أول جلسة
* إن الكلفة المالية للمحكمة ستقع علينا او على الأقل فإن إسرائيل ستقتطع أي اموال قد ندفعها للمحكمة او لغايات قضاياها من المقاصة الهزيلة و غير القانونية أصلا .. يسمونها مقاصة مع أنها نظام خاوة شوارع
* إن الفلسطينيين غير قادرين على القيام بأي إجراءات لضمان حماية الشهود .. فجيش الإحتلال يسرح و يمرح في الضفة الغربية كما نرى كل ليلة
* إن الفلسطينيين أنفسهم قاموا بإزالة كثير من الأدلة المادية مثل جمع الأنقاض و ضياع الشظايا و غير ذلك و لم يقوموا بعمليات تشريح معتمدة أصوليا لضحاياهم و لم يطلبوا العون رسميا من أي جهة لذلك
* إنه لا مجال للحديث عن جرائم حرب وقت ” السلم” يعني لا جرائم حرب في ظل اتفاقية أوسلو و المفاوضات
* أما في غزة باعتبارها ” كيانا معاديا” فإن الجيش الإسرائيلي لا يمكن إدانته إلا إذا أثبت الفلسطينيون ان الأماكن و المواقع المدنية التي قصفت لم يتم استعمالها لغايات عسكرية .. و إثبات ذلك مستحيل طبعا . كما أن إسرائيل سوف تتذرع بأنها كانت تحدد المناطق المستهدفة و تحذر المدنيين بوجوب إخلائها .. هنا سجال لا ينتهي
* إن المسؤولية الجنائية الفردية ( موضع اختصاص المحكمة) ستنطبق على القيادات الفلسطينية و الإسرائيلية معا و إن يكن بدرجات مختلفة و لن ينفعنا العويل ساعتئذٍ بالإدعاء أن المحكمة قد ساوت بين الضحية و الجلاد .. المسؤولية الفردية قد تنقلب على القيادات الفلسطينية في غزة و رام الله معا و على قيادة حركة الإخوان المسلمين أيضا. طالما أن كتائب القسام مرتبطة قياديا بحركة حماس التي لها السيطرة الفعلية في الميدان و طالما حماس تتبع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين و لم تنفك عنه
* إن الهدف من أي عملية قانونية هو معاقبة الجاني و إنصاف الضحايا و الجنايات الدولية غير قادرة على ذلك بحكم تبعيتها التنظيمية لمجلس الأمن الدولي يعني هي تتبع جهازا تنفيذيا و لا تتوفر فيها اي من شروط الإستقلال القضائي !!!
* كان الأولى كما دعوت مرارا و تكرارا هو تشكيل محكمة جنائية عليا فلسطينية مهنية لمتابعة جرائم جنود الإحتلال و الحكم عليهم و ترك التنفيذ لحين تحقق إمكاناته المادية
يا أهل القانون في فلسطين : قولوا كلمة الحق و القانون و لا تخفونها فمن أظلم ممن كتم الشهادة !
و يا شعبنا الفلسطيني دعك من هذه الترهات حول الجوز الفارغ لمحكمة الجنايات الدولية و لا تأبه بهذا الجوز الفارغ الذي طالما كسر أضراسنا على مدار الوعود و السنين.