أقلام مهجريةمن هنا و هناك

تحية الى مروان البرغوثي… القائد الاسير في سجون الاحتلال

البرغوثي:" إذا كان ثمن حرية شعبي فقدان حريتي، فأنا مستعد لدفع هذا الثمن"

هاني البرغوثي ـ تورونتو

نبض الوعي العربي- كندا-
اعداد: هاني البرغوثي/ تورنتو:
ينظر الفلسطينيون إلى ألبرغوثي، المولود عام 1959 في قرية كوبر إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله باعتباره مهندس الانتفاضة وعقلها المدبر و رمزاً لمقاومة الاحتلال…و في سيرة الرجل، الذي قال فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون، انه يفضل موته على اعتقاله، ما يكفي من الدلائل و البراهين على انه ولد بالفعل من اجل مقاومة الاحتلال.

لم يكن ألبرغوثي، الثالث في الترتيب بين عائلة من ستة أشقاء قد بلغ الخامسة عشرة، عندما اعتقله الجيش الإسرائيلي بتهمة المشاركة في تظاهرت مناهضة للاحتلال في بيرزيت و رام الله.كانت تلك البداية الميدانية لرحلة نضال استمرت ثلاثين عاما اتسمت بالتزام ومثابرة استثنائيين لم تثبطهما سنوات الاعتقال المتواصلة ولا المنفى، بل انه استطاع تجاوز عقوبة إبعاده عن مقاعد الدراسة بان حصل على الثانوية العامة داخل السجن، و أضاف إليها تعلمه للغة العبرية ومبادىء الفرنسية و الإنجليزية فضلا عن زيادة ثقافته.

و ما أن انقضت سنوات السجن الطويلة الأولى بين عام 1978 و حتى أفرج عنه في مطلع العام 1983 حتى انتقل إلى جامعة يبرزيت ليحتل بسرعة رئاسة مجلس الطلبة فيها لثلاث دورات متعاقبة و يعمل أيضا على تأسيس منظمة الشبيبة الفتحاوية في الأراضي الفلسطينية، هذه المنظمة الجماهيرية التي تشكلت في مطلع الثمانينيات و اعتبرت أكبر و أوسع و أهم منظمة جماهيرية تقام في الأراضي المحتلة حيث شكلت القاعدة الشعبية الأكثر تنظيماً و قوة و لعبت دوراً رئيسياً في الانتفاضة الشعبية الكبرى التي انطلقت عام 1987.

راح البرغوثي، رغم مواصلة الجيش الإسرائيلي مطاردته و ملاحقته و وضعه رهن الإقامة الجبرية و في الحبس الإداري، ينكب على بناء و وضع لوائح ونظم هذه المنظمة بما في ذلك لجان الشبيبة للعمل الاجتماعي التي انتشرت في جميع القرى والبلدات والمخيمات والمدن، وحركة الشبيبة الطلابية في الجامعات والمعاهد والمدارس الثانوية ولجان المرأة للعمل الاجتماعي، وحركة الشبيبة العمالية وغيرها من الأطر التي أقيمت على أسس ديمقراطية.

تعرض ألبرغوثي للاعتقال والمطاردة طوال سنواته الجامعية حيث اعتقل عام 84 لعدة أسابيع في التحقيق و أعيد اعتقاله في أيار 85 لأكثر من 50 يوما في التحقيق، ثم فرضت عليه الإقامة الجبرية في نفس العام ثم اعتقل إدرايا في آب 85 عندها طبقت “إسرائيل” سياسة القبضة الحديدية في الأراضي المحتلة و تم من جديد إقرار سياسة الاعتقال الإداري و الإبعاد و كان السجين الأول في المجموعة الأولى في الاعتقالات الإدارية و في عام 86 تم إطلاق سراحه و أصبح مطاردا من قوات الاحتلال إلى أن تم اعتقاله و إبعاده خارج الوطن بقرار من وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك اسحق رابين في إطار سياسة الإبعاد التي طالت العديد من القادة في الأراضي الفلسطينية.

عمل البرغوثي بعد ابعاده مباشرة الى جانب الشهيد القائد أبوجهاد الذي كلّفه بالمسؤولية والمتابعة في تنظيم الأراضي الفلسطينية، و عمل لفترة قصيرة مع أبو جهاد حتى استشهاده، ورافقه في آخر زيارة له إلى ليبيا حيث تم اغتياله بعد عودته بعدة أيام.

استمر ألبرغوثي في موقعه في المنفى عضوا في اللجنة العليا للانتفاضة في م.ت.ف التي تشكلت من ممثلي الفصائل خارج الأراضي الفلسطينية، و عمل في اللجنة القيادية لفتح (القطاع الغربي) و عمل مباشرة مع القيادة الموحدة للانتفاضة.

وفي عام 89 وفي المؤتمر العام الخامس لحركة فتح انتخب البرغوثي عضوا في المجلس الثوري للحركة من بين 50 عضوا، وقد جرى انتخابه بشكل مباشر من مؤتمر الحركة الذي وصل عدد أعضائه إلى 1250 عضواً، وكان ألبرغوثي في ذلك الوقت العضو الأصغر سنا الذي ينتخب في هذا الموقع القيادي الرفيع في حركة فتح في تاريخ الحركة.

في نيسان/أبريل عام 1994 عاد البرغوثي على رأس أول مجموعة من المبعدين إلى الأراضي المحتلة، و بعد ذلك بأسبوعين و في أول اجتماع لقيادة فتح في الضفة الغربية وبرئاسة الراحل فيصل الحسيني تم انتخاب البرغوثي بالإجماع نائبا للحسيني وأمين سر للحركة في الضفة الغربية ليبدأ مرحلة جديدة من العمل التنظيمي و النضالي. إذ بادر ألبرغوثي على إعادة تنظيم حركة فتح في الضفة الغربية و التي كانت قد تعرضت لضربات شديدة من قبل الاحتلال و شهدت حالة من التشتت و الانقسام، و نجح في إعادة تنظيم الحركة من جديد في فلسطين في شهر واحد رغم المعارضة الشديدة التي جوبه بها من قبل الرئيس عرفات و اللجنة المركزية، حيث انطلقت مسيرة عقد المؤتمرات في داخل الحركة في الضفة الغربية و قطاع غزة على مستوى الأقاليم و المناطق و انشغل البرغوثي لعدة سنوات في هذا الأمر حيث عقد أكثر من 150 مؤتمراً في الضفة الغربية والتي شارك فيها عشرات الآلاف من الأعضاء، و انتخبوا هيئات قيادية جديدة.

كان ألبرغوثي يعتقد أن هذه المؤتمرات يجب أن تكون مقدمة لعقد المؤتمر العام السادس للحركة الذي كان يرى فيه ضرورة تعزيز و تكريس الديمقراطية في الحركة.

في عام 96 و في إطار الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية انتخب البرغوثي عضوا في المجلس التشريعي نائبا عن دائرة رام الله، و قد عمل البرغوثي في المجلس في إطار اللجنة القانونية واللجنة السياسية، و قد كان ذلك بسبب اهتمامه الشديد بموضوع سيادة القانون وتعزيز السلطة القضائية و استقلاليتها و إقرار منظومة من القوانين الفلسطينية العصرية الحديثة إذ أعطى اللجنة السياسية اهتمامه البالغ بقضية استكمال معركة الحرية والاستقلال.

ترأس البرغوثي كذلك، أول صداقة برلمانية فرنسية – فلسطينية و قد عمل على تعزيز العلاقات الفرنسية الفلسطينية من خلال العديد من النشاطات و الزيارات المتبادلة.

و قد حرص البرغوثي في إطار عمله في المجلس على ممارسة دور النائب الملتزم بقضايا الجمهور، حيث كان له دورا بارزا و فاعلا في المجلس و في لجانه المختلفة، كما انه كان عضوا بارزا و فاعلا في لجنة التحقيق في الفساد و التي انبثقت عن المجلس التشريعي عام 97 كما انه عمل بنشاط ملحوظ و بارز مع التجمعات السكنية المختلفة من خلال عقد الاجتماعات و الندوات في القرى و المخيمات و مع المجالس البلدية و الهيئات و الجمعيات المختلفة، كذلك ساعد عشرات التجمعات في مشاريع البنية التحتية حيث أولى اهتماما خاصا لهذه المشاريع لاسيما المدارس بما في ذلك مدارس الإناث، و من خلال عمله في المجلس شارك في عدد كبير من المؤتمرات البرلمانية و الندوات الدولية و النشاطات السياسية المختلفة في العديد من دول العالم.

و البرغوثي، الذي يحمل درجة البكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية و درجة الماجستير في العلاقات الدولية و عمل حتى اعتقاله محاضرا في جامعة القدس في أبو ديس، متزوج من السيدة و المحامية فدوى البرغوثي و التي تعمل منذ سنوات طويلة في المجال الاجتماعي و في مجال المنظمات النسائية، ألا أنها برزت كوجه سياسي و إعلامي بعد اختطاف زوجها من قبل الإسرائيليين حيث تمكنت بجدارة من الدفاع عن زوجها و حمل رسالته في كافة الدول و في وسائل الإعلام المختلفة، و لهذا الغرض فقد تجولت في أكثر من 20 بلدا متحدثة عن الانتفاضة و المقاومة ممثلة بذلك صوت زوجها.

و للبرغوثي ولزوجته أربعة أولاد أكبرهم القسام والمعتقل في سجن عوفر منذ نهاية 12/2003 وعمره 18 عاما وربى و هي في الثانوية العامة و شرف في الصف التاسع و عرب في الصف الثامن.

تعرض البرغوثي إلى أكثر من محاولة اغتيال و نجا منها وفي إحداها أطلقت عليه وعلى مساعديه صواريخ موجهة، كما تم إرسال سيارة ملغومة له خصيصاً. و عند اختطافه قال شارون “أنه يأسف لإلقاء القبض عليه حياً و كان يفضل إن يكون رمادا في جره”،أما شاؤول موفاز، وزير دفاع “إسرائيل”، فقد علق على اختطاف البرغوثي بالقول “إن اعتقال البرغوثي هو هدية عيد الاستقلال التي يقدمها الجيش للشعب الإسرائيلي و ان اعتقاله ضربة قاتلة للانتفاضة”.الياكيم روبنشتاين المستشار القانوني للحكومة قال “إن البرغوثي مهندس إرهابي من الدرجة الأولى و قد راجعت ملفاته طوال ثلاثين عاما و وجدت انه من النوع الذي لا يتراجع و لذلك يتوجب إن يحاكم بلا رحمة و أن يبقى في السجن حتى موته”.

و بتاريخ 20/5/2004 عقدت المحكمة المركزية في تل أبيب جلستها لإدانة القائد المناضل مروان ألبرغوثي، حيث كان القرار بإدانته بخمسة تهم بالمسؤولية العامة لكونه أمين سر حركة فتح في الضفة، و بكون كتائب شهداء الأقصى تابعة لفتح فأن أي عمل عسكري قامت به يتحمل ألبرغوثي مسؤوليته. و قد طالب الادعاء العام بإنزال أقصى العقوبة بحق المناضل ألبرغوثي و طالب بحكمة بخمسة مؤبدات وأربعون عاما.

عُقدت الجلسة الأخيرة لمحاكمة القائد المناضل مروان البرغوثي في السادس من حزيران 2004، في المحكمة ألمركزيه بتل أبيب و أصدرت حكمها عليه بالسجن خمسة مؤبدات و أربعون عاما وهي العقوبة القصوى التي طالب بها الادعاء العام. ورد البرغوثي في جلسة المحكمة مخاطبا القضاة “إنكم في إصداركم هذا الحكم غير القانوني ترتكبون جريمة حرب تماما مثل طياري الجيش الإسرائيلي الذين يلقون القنابل على المواطنين الفلسطينيين تماشيا مع قرارات الاحتلال”. و أضاف البرغوثي ” إذا كان ثمن حرية شعبي فقدان حريتي، فأنا مستعد لدفع هذا الثمن“.

هاني البرغوثي

كاتب فلسطيني ، مدير و محرر موقع نبض الوعي العربي‏ ... فلسطيني الهوية،عربي القومية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *